الشهيد الثاني

297

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

أمّا النقصان عن أقلّ الحدود : فلأ نّه وإن حُمل على التعزير ، إلّاأنّ تقديره للحاكم لا للمعزِّر ، فكيف يقتصر على ما يبيّنه ؟ « 1 » ولو حُمل على تعزير مقدّر وجب تقييده بما لو وقف على أحد المقدّرات منه ، مع أنّ إطلاق « الحدّ » على « التعزير » خلاف الظاهر ، واللفظ إنّما يحمل على ظاهره ؛ ومع ذلك فلو وقف على عدد لا يكون حدّاً - كما بين الثمانين والمئة - أشكل قبوله منه ؛ لأ نّه خلاف المشروع . وكذا عدم تجاوز المئة ، فإنّه يمكن زيادة الحدّ عنها ، بأن يكون قد زنى في مكان شريف أو زمان شريف ؛ ومع ذلك فتقدير الزيادة على هذا التقدير إلى الحاكم ، لا إليه . ثمّ يشكل بلوغ الثمانين بالإقرار مرّة ؛ لتوقّف حدّ الثمانين على الإقرار مرّتين . وأشكل منه بلوغ المئة بالمرّة والمرّتين . « وهذا » وهو بلوغ المئة إنّما « يصحّ إذا تكرّر » الإقرار « أربعاً » كما هو مقتضى الإقرار بالزنا « وإلّا فلا يبلغ المئة » . وبالجملة ، فليس في المسألة فرض يتمّ مطلقاً ؛ لأنّا إن حملنا الحدّ على ما يشمل التعزير لم يتّجه الرجوع إليه في المقدار ، إلّاأن يخصّه « 2 » بمقدار تعزير من التعزيرات المقدّرة . وحينئذٍ يتّجه أنّه يُقبل بالمرّة ولا يبلغ الخمسة والخمسين ، وإن أقرّ مرّتين لم يتجاوز الثمانين ، وإن أقرّ أربعاً جاز الوصول إلى المئة وأمكن القول بالتجاوز ؛ لما ذكر « 3 » .

--> ( 1 ) في ( ش ) و ( ف ) : ما بيّنه . ( 2 ) في ( ر ) : نخصّه . ( 3 ) كما إذا زنى في مكان أو زمان شريفين .